الدليل على تمامية القول الثالث
لكي ينطبق المفهوم على جميع الأفراد يكفي فيه مجرّد عدم لحاظ أخذ القيد الذي هو نقيض للتقييد ، فلفظ ( الإنسان ) الذي هو اسم جنسٍ متى تكون فيه القابلية والصلاحية « 1 » على أن ينطبق على جميع الأفراد ؟ من الواضح أن صلاحية لفظ ( الإنسان ) في الانطباق على جميع الأفراد تكون فيما إذا لم يذكر معه قيد . فإذا ذكر لفظ ( إنسان ) ولم يذكر معه قيد ، كانت فيه الصلاحية على أن ينطبق على جميع أفراد الإنسان .
أما لماذا يكفي ؟ فلأن كلّ مفهومٍ ، فيه صلاحية الانطباق على المصاديق التي يحفظ فيها ذلك المفهوم . فالإنسان فيه القابلية على أن ينطبق على ( زيد ) ؛ لأن مفهوم الإنسان محفوظ في زيد .
فتحصّل : أن اسم الجنس - كإنسان - لكي تكون فيه صلاحية الانطباق على جميع الأفراد ، لا يشترط فيه لحاظ عدم القيد بل يكفي عدم ذكره ، ومن الواضح أن ذكر القيد وعدم القيد متناقضان .
هذا بخلاف السيد الخوئي الذي يرى أن المفهوم لكي تكون فيه صلاحية الانطباق ، لابدّ أن يلحظ عدم القيد .
بعبارة أخرى : يتكوّن دليل المصنّف ( قدّس سرّه ) من عدة نقاط :
الأولى : أنّ المراد من الإطلاق وجود خصوصية في اللفظ تجعله صالحاً للانطباق على جميع الأفراد ، أما هل يراد منه الشمول أو لا يراد ؟ فهذا تعيّنه قرينة الحكمة ، أي فقط لابدّ أن يكون المقتضي في اللفظ موجوداً ، وهو أن
هامش
( 1 ) ليس بالفعل ينطبق بل له صلاحية الانطباق ؛ إذ لو قلنا إن اللفظ بالفعل ينطبق يلزم أن يكون الإطلاق مدلولًا وضعياً لفظياً ، وقد تقدم فيما سبق أن الإطلاق ليس مدلولًا وضعياً لفظياً ، بل هو مدلول لقرينة الحكمة . منه حفظه الله .