الأولى : قوله تعالى :
« وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
« 1 » .
الثانية : قوله تعالى :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »
« 2 » .
تقريب الدلالة : إنّ الله عز وجل أمر عباده بالاستباق نحو الخيرات والمسارعة نحو المغفرة ، التي هي الاشتداد بالسرعة « 3 » ، والأمر ظاهر في الوجوب ، ومن مصاديقهما فعل المأمور به ، فيجب على المكلف الاستباق والمسارعة في فعله ، وليس هو إلا الفور .
فإن قلتَ : لمّا كانت المغفرة من أفعاله تعالى ، كانت المسارعة إليها غير متصوَّرة . قلتُ : إن المراد سبب المغفرة ، وفعل المأمور به سببها .
مناقشة الاستدلال : « إنّ آية الاستباق ليست ظاهرة بالالتزام بالفورية ؛ لنكتة مادّة الاستباق ؛ فإنّ الاستباق ليس بمعنى الإسراع ، بل بمعنى التسابق بين الأشخاص أنفسهم ، من قبيل :
« وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ »
، بمعنى أن القرآن الكريم يجعل تنافساً بين المؤمنين ليتسابقوا في إحراز أكبر قدر ممكن من الخيرات كماً وكيفاً وزماناً .
ومن الواضح أن هذه المسابقة العامّة ، ليست إلا مجرّد ترغيب في الإكثار من فعل الطاعات ، والتقليل من الشرور ، وإلّا ليس هناك وجوب شرعي متعلّق بعنوان المسابقة ، بحيث إنّ هذا يسبق ذاك ، وإلا لا يكون ذلك قابلًا للاستباق فيما لو صلى الجميع في أوّل الوقت ؛ لأنه لم يسبق أحد أحداً .
هامش
( 1 ) البقرة : 148 .
( 2 ) آل عمران : 134 .
( 3 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن ، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم المقدسة ، بدون : ج 4 ، ص 9 .