الخطاب غير موجودة لا مادّةً ولا هيئة » « 1 » .
ووافقهم في ذلك جمع من علماء العامّة ، منهم :
الرازي حيث قال : « الحقّ أنه موضوع لطلب الفعل وهو القدر المشترك بين طلب الفعل على الفور وبين طلبه على التراخي من غير أن يكون في اللفظ إشعار بخصوص كونه فوراً أو تراخياً » « 2 » .
الغزالي حيث قال : « والمختار أنه لا يقتضي إلا الامتثال ، ويستوي فيه البدار والتأخير » « 3 » .
الآمدي ، حيث قال « اختلفوا في الأمر المطلق : هل يقتضي تعجيل فعل المأمور به ؟ والمختار أنه مهما فعل ، كان مقدّماً أو مؤخّراً ، كان ممتثلًا للأمر ، ولا إثم عليه بالتأخير . والدليل على ذلك أن الأمر حقيقة في طلب الفعل لا غير ، فمهما أتى بالفعل في أيّ زمان كان ، مقدّماً أو مؤخراً ، كان آتيا بمدلول الأمر ، فيكون ممتثلًا للأمر ، ولا إثم عليه بالتأخير ، لكونه آتياً بما أُمر به على الوجه الذي أُمر به » « 4 » .
الأدلّة على عدم دلالة الأمر على الفور أو على التراخي
قد استُدِلَّ لهذا القول بوجوه ، منها :
الوجه الأوّل : ما ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) في المتن من أن الأمر لا يقتضي أكثر من الإتيان بمتعلّقه ، فلو قال المولى ( تصدَّق ) ، فلا يقتضي هذا الأمر أكثر
هامش
( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 388 .
( 2 ) المحصول في علم أصول الفقه ، للإمام الأصولي النظّار المفسّر فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1412 ه - : ج 2 ، ص 113 .
( 3 ) المستصفى في علم الأصول ، تأليف الإمام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ، طبعه وصحّحه محمد عبد السلام عبد الشافي ، دار الكتب العلمية بيروت لبنان ، 1417 ه - : ص 215 .
( 4 ) الإحكام في أصول الأحكام ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 165 .