كالأمر بغسل الجمعة لحكمة إزالة الرائحة الكريهة ، وكالأمر بالسواك لمنافع عديدة دنيوية ، مع أن الوجوب والندب لا ينحصران في الأوامر الشرعية ، بل يجريان في العرفية أيضاً ، إذ لا ريب أن بعضها - أيضاً - وجوبي ، وبعضها ندبي ، وبعضها إرشادي ، ولا ريب أن الوجوبية والندبية منها ليست إلا لمصالح دنيوية ، فبطُلَ الفرقُ المذكور » « 1 » .
7 . الطلب في المولوي يكون لمصلحة عائدة إلى الآمر ، وفي الإرشاد لمصلحة عائدة إلى المأمور
فرق البعض بين الأوامر المولوية والأوامر الإرشادية بأن الطلب في الأوّل إنما يكون لمصلحة عائدة إلى الآمر ، بينما في الثاني تكون المصلحة عائدة إلى المأمور . وهذا واضح البطلان ؛ « فإن الحال في الإرشاد وإن كان كذلك ، إلا أن الوجوب والندب لا يلزمهما أن يكون الطلب فيهما لما ذكر ، بل قد يكون لمصلحة راجعة إلى المأمور ، كما إذا كان الآمر يحبّ وصولها إلى المأمور ، فيأمره لذلك ، مع أنه لو بنى على ذلك لزم كون أوامر الشارع بأسرها إرشادية ، كما لا يخفى ، وفساده أظهر من أن يذكر . . . » « 2 » .
فائدة : من الواضح أن صيغة الأمر في جميع الحالات التي تقدّمت في الفارق الثاني ، احتفظت في مدلولها التصوّري الوضعي ، حيث استعملت في معناها الموضوع له وهو النسبة الإرسالية ، فلا فرق من هذه الناحية بين الأوامر المولوية والإرشادية .
أما المدلول التصديقي في كلّ منهما فإنه يختلف عن الآخر ، فالمدلول التصديقي في الأمر المولوي هو عبارة عن الطلب والوجوب وتحريك المكلف
هامش
( 1 ) تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي ، المولى علي الروزدري ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأولى : ج 2 ، ص 21 .
( 2 ) المصدر نفسه .