الصادق ( عليه السلام ) :
« إذا سهوت في الأوّلتين فأعدهما حتى تثبتهما » « 1 »
، فإنه إرشاد إلى سببية الشك في عدد الركعات في الركعتين الأوليين لبطلان الصلاة .
فتلخَّص أنّ المولوي هو ما عدا المستقلات العقلية ، والإرشادي بخلافه ، وقد علَّق المحقّق الرشتي على هذا الفارق بما نصُّه : « إنّ صيرورة الواجبات الشرعية المطابقة لحكم العقل - كوجوب ردّ الوديعة وأمثالها - إرشاديةً ، مما لا يساعد عليه اصطلاحهم وإن كان قد يطلق عليه في لسان من لا مهارة له في الفن ، بل عن بعضٍ تفسير الأمر الإرشادي بخصوص الأوامر الواردة في المستقلات العقلية وأن ما عداها من الأوامر كلّها غير إرشادية ، فهو كلام خال عن التحصيل حسبما عرفت » « 2 » . ثم قال : « لا يشكّ أحد من القوم في كون أطيعوا الله أمراً شرعياً وكذا سائر الأوامر الشرعية الملحوظ فيها فوائد الآخرة بلا واسطة أو معها » « 3 » .
6 . الطلب في المولوي يكون لمصلحة أخروية وفي الإرشادي لمصلحة دنيوية
يمكن أن يفرّق بين الأمر المولوي والأمر الإرشادي بأن يقال : إن الطلب في الوجوب والندب لمصلحة أخروية ، وفي الإرشاد لمصلحة دنيوية . وهذا توهّمٌ باطل ؛ إذ « لا ريب في أن أوامر الإطاعة كلّها إرشادية ، مع أنها ليست إلا للمصالح الأخروية ، وكذا أوامر بعض المندوبات إنما هي لمصلحة دنيوية
هامش
( 1 ) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ، تأليف : شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، حقّقه وعلّق عليه سيّدنا الحجة حسن الموسوي الخرسان ، دار الكتاب الإسلامية ، طهران ، الطبعة الرابعة ، 1984 م : ج 1 ، ص 364 ، باب السهو في الركعتين الأوليين ، ح 7 .
( 2 ) بدائع الأفكار ، مصدر سابق : ص 266 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 266 .