تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الشرح تطرَّق الأعلام من الأصوليين إلى مبحث الأوامر المولوية والإرشادية في مواضع عديدة من بحوثهم ، ولكن بصورة موجزة ومقتضبة ، ولعلَّ أكثر من فصّل في هذا المبحث - فيما وجدته - هما المحقّقان ؛ الرشتي في بدائع الأفكار ، والمجدّد الشيرازي في تقريرات بحثه . ولأهمّية هذا المبحث وترامي أطرافه في علوم شتى ؛ كالفقه والأصول والكلام والأخلاق والتفسير وغير ذلك ، اقتضى ذلك أن نبسط الكلام فيه ونزيد على ما أفاده المصنّف ( قدّس سرّه ) بعد التفصيل في ما ذكره . وسوف نجعل الكلام في هذا المبحث ضمن محاور عدّة :

المحور الأوّل : الإرشاد في اللغة

يطلق الإرشاد في اللغة ويراد به الدلالة والهداية « 1 » ، ولهذا فسَّر ابن منظور « الرشيد » - الذي هو من أسماء الله تعالى - بالذي أرشد الخلقَ إلى مصالحهم وهداهم ودلّهم عليها « 2 » . ولكن يمكن التفريق بين الإرشاد والهداية بما أفاده أبو هلال العسكري بأنّ « الإرشاد إلى الشيء هو التطريق إليه والتبيين له ، والهدايةُ هي التمكّنُ من الوصول إليه ، وقد جاءت الهداية للمهتدي في قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
فذكر أنهم دعوا بالهداية وهم مهتدون لا محالة ، ولم يجئ مثل ذلك في الإرشاد . ويقال أيضاً هداه إلى المكروه ، كما قال الله تعالى :
« فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ »
، وقال تعالى :
« إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ »
.
هامش
( 1 ) كتاب العين ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 242 . ( 2 ) لسان العرب ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 175 ، مادّة : « رشد » .