تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

ثالثاً : بناء على الوجه الثالث

وأما بناء على الالتزام بالتجوز في مقام استعمال الجملة الخبرية ، كما هو مقتضى الوجه الثالث ، فلا يمكن إثبات الطلب الوجوبي على أساسه ؛ لأن هذا الوجه لا يثبت أكثر من أن الجملة الخبرية قد استعملت في النسبة الإرسالية تجوزاً ، وعليه فدلالتها على الوجوب أو الاستحباب بحاجة إلى قرينة ؛ إذ كما يمكن استعمال الجملة الخبرية في مقام الإنشاء لطلب وجوبي ، يمكن استعمالها لطلب استحبابي ، ولا محذور فيه ، ومع عدم القرينة على أحدهما كان الطلب المستفاد من الجملة الخبرية هو الجامع بين الوجوب والاستحباب .

دلالة الجملة الخبرية على الوجوب آكد من دلالة صيغة الأمر

ذكر الآخوند في كفايته أن الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب ، تكون ظاهرة في وجوب الفعل ، بل دلالتها عليه أظهر من دلالة الصيغة عليه « 1 » ؛ « لأن الصيغة غاية دلالتها أن الطلب فيها إلزامي ، ولا دلالة فيها على كون الطلب إلزامياً وأمراً مفروغاً عنه ، بخلاف الجملة الخبرية بداعي الطلب فإنها تدلّ على مفروغية كون الطلب إلزامياً ، لأن المفروغية عن تحقّق المتعلّق يلازمه المفروغية عن تحقّق علّته وهو الطلب الإلزامي » « 2 » . ولكن يمكن أن يقال : « إنّ الجملة الخبرية حيث إنها في مقام الكناية عن الطلب تكون أبلغ في الدلالة على الإنشاء كما في سائر الكنايات فإنّها أبلغ في بيان المقصود والدلالة على المطلوب من غيرها ، لا أنها آكد وأن الطلب المنشأ بها يكون أقوى وأشدّ ، كما يشهد عليه الوجدان ، فلا فرق بالوجدان بين قوله تعالى :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
، وقولك : ( يغسلون وجوههم ) من حيث شدة
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 71 . ( 2 ) بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، شرح ص 365 .