لغرضه ، فيتمّ الظهور للصيغة في الوجوب ببركة مقدّمات الحكمة » « 1 » .
وقال المحقّق العراقي : « لابدّ وأن يكون الوجه في ذلك هو قضية الإطلاق ومقدّمات الحكمة . . . . » « 2 » .
فتحصّل : أنّ دلالة الأمر على الوجوب ، دلالة لفظية تستفاد من الإطلاق وقرينة الحكمة وليس من الوضع .
من هنا وقع الكلام والبحث بين الأعلام من المحقّقين في كيفية تقريب ذلك ، وما هي أسباب احتياج الاستحباب إلى قرينة إضافية ؟ فذكرت لذلك عدّة وجوه ، كلّها تنصّ على أنّ الاستحباب لو كان هو المراد الجدّي للمولى لكان عليه أن ينصب قرينة ، وحيث إنه لم ينصب قرينة فمراده الجدي هو الوجوب ، ومنه يتّضح أنّ الاستحباب فيه مؤونة زائدة بخلاف الوجوب .
الوجوه التي ذكرت لتقريب القول الثالث
ذكرت عدة وجوه لتقريب القول بأن دلالة مادّة الأمر وهيئته على الوجوب إنما هي بالإطلاق وقرينة الحكمة :
الوجه الأوّل : ما ذكره المحقّق العراقي
قال المحقّق العراقي في نهاية الأفكار : « إن الطلب الوجوبي لما كان أكمل بالنسبة إلى الطلب الاستحبابي ؛ لما في الثاني من جهة نقص لا يقتضي المنع عن الترك ، فلا جرم عند الدوران مقتضى الإطلاق هو الحمل على الطلب الوجوبي ، إذ الطلب الاستحبابي باعتبار ما فيه من النقص يحتاج إلى نحو تحديد وتقييد ، بخلاف الطلب الوجوبي فإنه لا تحديد فيه حتى يحتاج إلى
هامش
( 1 ) بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، شرح : ص 372 - 373 .
( 2 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 162