الشرح
بعد أن استعرض المصنّف ( قدّس سرّه ) القولين السابقين في دلالة مادّة الأمر وهيئته على الوجوب ، يشرع في بيان القول الثالث .
القول الثالث : دلالة مادّة الأمر وهيئته على الوجوب بالإطلاق وقرينة الحكمة
ذهب جماعة من علماء الأصول منهم المحقّقان الخراساني والعراقي إلى أنّ مادّة الأمر وصيغته لا تدلّان إلّا على الطلب ، أمّا الوجوب فيستفاد من الإطلاق وقرينة الحكمة ومن ظهورٍ عرفيٍّ سياقيٍّ للمتكلّم .
بعبارة أخرى : يرى أصحاب هذا المسلك أن الاستحباب يحتاج إلى قرينة ، ومع عدم وجودها فالأصل هو الإطلاق . وهذا من قبيل قول المولى : ( أكرم العالم ) ، فإنّه يدلّ على وجوب إكرام جميع العلماء ؛ العدول منهم وغير العدول ، إذ لو كان مراده خصوص العالم العادل لبيّنَه ، وحيث إنه لم يبيّن دلّ ذلك على إرادة الأعمّ . كذلك في المقام ، يكون الاستحباب مؤونة زائدة ، فإن جاءت قرينة دالّة عليه فذاك ، وإلا كانت قرينة الحكمة دالة على الوجوب .
ومعنى ذلك : أن هذا المسلك يبتني على القول بأن الأمر موضوع لمطلق الطلب ؛ الأعمّ من الوجوب والاستحباب ، وبالتمسّك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة يثبت أنه من الطلب الوجوبي .
قال المحقّق الخراساني : « . . . نعم ، فيما كان الآمر بصدد البيان ، فقضية مقدّمات الحكمة هو الحمل على الوجوب ، فإن الندب كأنه يحتاج إلى مؤونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ، بخلاف الوجوب ، فإنه لا تحديد فيه للطلب ولا تقييد ، فإطلاق اللفظ وعدم تقييده مع كون المطلق في مقام
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 138
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٣٨