والجمعة ، فإن جاء المكلّف بكلتا الصلاتين حصل القطع بالموافقة القطعية ، وإذا تركهما معاً حصل القطع بالمخالفة القطعية ، أمّا إذا جاء بإحداهما وترك الأخرى ، حصلت عندنا موافقة احتمالية ومخالفة احتمالية .
من هنا نسأل : ما هو المقدار الذي ينجّزه العلم الإجمالي ؟ هل ينجّز بمقدار حرمة المخالفة القطعية ، فيكون الواجب هو الموافقة الاحتمالية والإتيان بأحد الأفراد ، أم أنّه ينجز بمقدار وجوب الموافقة القطعية ، فتحرم المخالفة الاحتمالية فضلًا عن القطعية ، ويجب الإتيان بكلا الفردين ؟
بناءً على ما تقدّم ، يقع البحث في مرحلتين :
الأولى : منجّزية العلم الإجمالي بمقدار حرمة المخالفة القطعية .
الثانية : منجّزية العلم الإجمالي بمقدار وجوب الموافقة القطعية .
بقي شيء لابدّ من الإشارة إليه قبل الدخول في تفاصيل البحث ، وهو أنّ علماء الأصول منذ الشيخ الأعظم قدس سره إلى زماننا - هذا - لم يبحثوا هاتين المرحلتين في موضع واحد ، وإنما بحثوا مرحلة المنع عن المخالفة القطعية ضمن مباحث القطع ، وبحثوا مرحلة المنع حتى عن المخالفة الاحتمالية المساوق لإيجاب الموافقة القطعية في ضمن مبحث الاشتغال من الأصول العملية .
ولابدّ هنا من الإشارة إلى نكتة ، وهي لماذا يبحث عن العلم الإجمالي في موضعين من الأصول ؛ مبحث القطع ، ومبحث الاشتغال ؟
« ذهب المحقّق الخراساني قدس سره في مقام بيان الفارق بين المقامين إلى أنّ البحث هنا بحث عن المقتضى ، أي هل العلم الإجمالي مقتضٍ لإثبات الحكم أو لإسقاط التكليف كالعلم التفصيلي أو لا ؟ وهناك يبحث عن المانع ، أي هل يمنع مانع عن حجّية العلم الإجمالي في المقامين ، أو لا ؟
وأما الشيخ الأنصاري فقد فرّق بين البابين بوجه آخر ، وهو أنّ البحث
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 94
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٩٤