هي الجهة الثانية في هذا العلم الإجمالي ، وبتعدّد الجهات فيه أمكن الجمع - بلا محذور - بين العلم والإجمال ، والوضوح والإبهام ، وأمّا لو لم يكن للعلم الإجمالي إلا جهة واحدة لكان للإشكال السابق وجه .
البحث الرابع : فهرسة البحث في العلم الإجمالي
بُحث العلم الإجمالي في الرسائل والكفاية في مقامين :
مقام ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي .
مقام سقوط التكليف بالعلم الإجمالي .
وقد بَحث الشيخ الأنصاري قدس سره عن سقوط التكليف أوّلًا ، ثم أعقبه بالبحث عن ثبوته ، بخلاف المحقّق الخراساني قدس سره في كفايته ، حيث بَحث عن ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي أوّلًا ، ثم أعقبه بالبحث عن سقوطه .
ونستطيع القول : إنّ الحقّ من الناحية الفنية مع الآخوند الخراساني ؛ باعتبار أن السقوط فرع الثبوت ، ولكن مع ذلك للشيخ الأعظم عذره في تقديم البحث عن السقوط ، باعتباره بحثاً مختصراً وغير مطوّل ، بخلاف البحث عن ثبوت التكليف ، وقد تعارف تقديم ما كان البحث فيه مختصراً على ما كان البحث فيه مطوّلًا .
الكلام في العلم الإجمالي
وكيفما كان ، فإنّ الأصوليين عندما جاؤوا إلى مرحلة ثبوت التكليف وتنجيزه بحثوا عن العلم الإجمالي في مرحلتين :
المرحلة الأولى : مرحلة حرمة المخالفة القطعية .
المرحلة الثانية : مرحلة وجوب الموافقة القطعية .
توضيح ذلك : إذا قام العلم على وجوبٍ مردَّدٍ للصلاة بين الظهر