بلحاظ نفس العلم ، لأنّ العلم هو تمام الانكشاف ولا إجمال فيه ، بل في المعلوم الذي تعلّق به العلم ، فتارة يكون مردَّداً بين طرفين أو أطراف ، وأخرى لا تردّد فيه ، « ومن ثمَّ يكون العلم الإجمالي أدنى مرتبةً من التفصيل كما هو السائد في علم الأصول ، حيث المراد من العلم التفصيلي ما يكون متعلّقه مبهماً » « 1 » وسوف يأتي مزيد بيان لهذه المسألة في البحث الثاني .
البحث الثاني : الاتجاهات في حقيقة العلم الإجمالي
وقع الخلاف بين المحقّقين من الأصوليين في حقيقة العلم الإجمالي ، وفرقه عن العلم التفصيلي ، كما يلي :
الاتجاه الأول : وهو للمحقق الخراساني قدس سره
أنّ العلم الإجمالي هو علم بالفرد المردد بما هو مردد ، وهذا هو المستفاد من كلام المحقّق الخراساني ، في بحث الواجب التخييري . ولكن « لا بمعنى أنّ الثابت واقعاً مردّد حتى يقال : بأنّه لا ماهية له ولا هوية ، بل بمعنى أن المقدار المنكشف هو هذا ، فإن الانكشاف لم يتعلّق بأكثر من خصوصية مردّدة يمكن أن نعبّر عنها بأنها ، إمّا هذا ، وإمّا ذاك ، فمفاد قولنا : إمّا هذا ، وإما ذاك ، هو المعلوم الإجمالي » « 2 » .
الاتجاه الثاني : وهو للمحقق الأصفهاني والميرزا النائيني
يقرر هذا الاتجاه أنّ العلم الإجمالي هو علم تفصيلي بالجامع وشكّ في الخصوصيات ، فيكون متعلّق العلم الإجمالي هو الجامع فقط ، وهذا ما ذهبت
هامش
( 1 ) التوحيد ؛ بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 224
( 2 ) بحوث في علم الأصول : خريدة اللآلي في العلم الإجمالي ، تقريراً لأبحاث سيّدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر قدسسره ، بقلم سماحة العلامة الحجّة الشيخ حسن عبد الساتر ، مطبعة قلم ، الطبعة الأولى : 1428 ه - : ج 12 ، ص 25 .