الشرح
بعد أن بحثنا - في المقطع السابق - عن أصل ثبوت المنجّزية للقطع ، وإمكان سلبها عنه أو عدم إمكانه على مسلك السيد الأستاذ قدس سره ، نبحث في هذا المقطع كلا المقامين على مسلك المشهور .
الجهة الأولى : تصور المشهور بالنسبة إلى أصل ثبوت المنجزية للقطع
وقع الكلام بين الأصوليين في ملاك ودليل الحجّية التشريعية للقطع الأصولي على ثلاثة اتجاهات ، وقد أشار السيد الخوئي قدس سره إلى هذه الاتجاهات في المصباح ، حيث قال : « وأما الجهة الثانية ، أعني حجّية القطع وكونه منجّزاً ومعذّراً ، وربما يعبّر عنها بوجوب متابعة القطع ، فالأقوال فيها ثلاثة :
الأول : إنّ حجّية القطع ثابتة ببناء العقلاء إبقاءً للنوع وحفظاً للنظام ، فتكون من القضايا المشهورة باصطلاح المنطقيين ، وهذا البناء قد أمضاه الشارع ، لذلك فيجب اتباعه .
الثاني : إن حجّيته إنّما هي بإلزام من العقل وبحكمه .
الثالث : إن حجّية القطع من لوازمه العقلية » « 1 » .
وسوف نتعرّض إلى هذه الاتجاهات الثلاثة وأدلّتها .
الاتجاه الأول : الحجية ثابتة ببناء العقلاء
اختار جملة من الأصوليين أنّ حجّية القطع ثابتة له ببناء العقلاء ، حيث إنهم بنوا على لزوم متابعة القطع حفظاً للنظام ، فإنّ في متابعة القطع والعمل على طبقه انحفاظ النظام ، كما في مخالفته اختلال ذلك . فمتابعة القطع من جهة
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 15 .