يمارس إقامة الدليل على تعيين الموقف العملي في كلّ حدث من أحداث الحياة ، وهذا ما نطلق عليه اسم عملية استنباط الحكم الشرعي .
وهذه العملية تحتاج إلى نوعين من الموجّهات :
الموجّهات الصورية ، التي تحدّد هيئة وشكل الاستدلال .
والموجّهات المادّية ، التي تبيّن مادّة الاستدلال .
والموجّهات المادّية على قسمين :
القسم الأول : خاصّة ترتبط بمادّة معيّنة يبحثها الفقيه في مسألة تلك المادّة ، فمثلًا : في مسألة حرمة النبيذ يفتّش الفقيه هل هناك رواية صحيحة دالّة على أنّ النبيذ حرام ؟ وفي مسألة جواز التيمم بالصعيد يفتّش الفقيه عن كلمة الصعيد هل لها ظهور في مطلق وجه الأرض ، أم أنّها ظاهرة في خصوص التراب ؟
القسم الثاني : عامّة ، وهي على ثلاثة أنحاء :
الموادّ العامّة التي يُحتاج إليها في كلّ علم ، من قبيل استحالة اجتماع النقيضين ، فكلّ نتيجة نصل إليها بواسطة الاستدلال أو غيره لابدّ أن يكون نقيضها كاذباً .
الموادّ العامّة التي يُحتاج إليها في علم خاصّ ، كالجسم وأبحاثه في علم الطبيعيات ، أو البراءة الشرعية فإنها غير موجودة في غير الاستدلال الفقهي ، إلا أنّها مشتركة في عموم عمليات الاستدلال الفقهي .
الموادّ أو العناصر المشتركة في مجموعة من فروع المعرفة ، من قبيل حجّية الظهور ، فإنّها مادّة عامّة ومشتركة ، ولكن ليس في جميع العلوم ، فمثلًا : لا معنى لها في الفلسفة أو الرياضيات ، ومن جهة أخرى فإنّها لا تختصّ بعلم الفقه بل هي أوسع من ذلك .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : ما هي العناصر المشتركة أو الموادّ العامّة التي يحتاجها الفقيه في عملية الاستدلال الفقهي ؟
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 26
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٦