الزمن أطلق عليه « علم الأصول » ، فهو باب من أبواب استنباط الحكم الشرعي ، لوحظ فيه الاقتصار على ذكر الموجّهات العامّة المأخوذة من الشارع .
ومعنى ذلك أنّ نكتة هذا الإفراد والفصل بين علم الأصول وعلم الفقه لم تكن لأجل وجود مائز ذاتي وفرق جوهري بين هذين العلمين ، كما هو الحال في الرياضيات والطبيعيات مثلًا ، وإنما حدث ذلك لأجل نكتة تخص الجانب التأليفي والتدويني في عملية استنباط الحكم الشرعي .
فإذا كان الأمر كذلك ، ينقدح تساؤل أساسيّ مفاده ما هي حقيقة علم الأصول ؟
وفي مقام الجواب نقول : بعد أن آمن الإنسان بالله والإسلام والشريعة ، وعرف أنّه مسؤول بحكم كونه عبداً لله تعالى عن امتثال أحكامه ، يصبح ملزماً بالتوفيق بين سلوكه في مختلف مجالات الحياة والشريعة الإسلامية ، وباتخاذ الموقف العملي الذي تفرضه عليه تبعيته للشريعة ، ولأجل هذا كان لزاماً على الإنسان أن يعيِّن هذا الموقف العملي ، ويعرف كيف يتصرَّف في كلّ واقعة .
ولو كانت أحكام الشريعة في كلّ الوقائع واضحة وضوحاً بديهياً للجميع ، لكان تحديد الموقف العملي المطلوب تجاه الشريعة في كلّ واقعة أمراً ميسوراً لكلّ أحد ، ولما احتاج إلى بحث علميّ ودراسة واسعة ، ولكن عوامل عديدة - منها بعدنا الزمني عن عصر التشريع - أدّت إلى عدم وضوح عدد كبير من أحكام الشريعة واكتنافها بالغموض .
وعلى هذا الأساس كان من الضروري أن يوضع علم يتولّى دفع الغموض عن الموقف العملي تجاه الشريعة في كلّ واقعة بإقامة الدليل على تعيينه ، وهكذا كان ، فقد أنشئ علم الفقه للقيام بهذه المهمّة ، فهو يشتمل على تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً ، والفقيه في علم الفقه
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 25
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٥