الأصولية العملية وليس مستنبطاً منها « 1 » .
والحاصل أنّ هذه المحاولة أخصّ من المدَّعى ؛ لأنها « وإن أصلحت التعريف في شموله للأصول العملية الشرعية التي هي أحكام شرعيّة ، لكنها لا تدفع المناقشة كاملة ، إذ تبقى الأصول العملية العقلية التي ليست بأحكام شرعيّة ، لا واقعية ولا ظاهرية ، على الرغم من أنّها مسائل أصولية » « 2 » .
الثالثة : محاولة السيد الخوئي
رفض السيد الخوئي ( قدس سره ) محاولة صاحب الكفاية في دفع الإشكال المتقدّم وقدّم محاولة أخرى كانت صحيحة في التغلّب على الاعتراض المذكور .
فبعد أن قرّر صيغة الإشكال بقوله : « إنّ الحكم في موارد الأصول العملية كأصالة البراءة والاحتياط والاستصحاب ، لا يستنبط من ضمّ صغرياتها إليها ، بل يستفاد من تطبيقها عليها ، بداهة أنّ الحلّية أو الحرمة الظاهرية إنّما تستفاد من انطباق هذه الأصول على صغرياتها ، لا أنّها تستنبط من ضمّ صغرياتها إليها ، وعليه إن اعتبر قيد الاستنباط في التعريف ، تخرج مسائل الأصول العملية عنه ، فلا يكون التعريف مطّرداً ، وإن ألغي تدخل القواعد الفقهية فيه فلا يكون منعكساً » « 3 » .
ثمّ أجاب عن ذلك : « بأنّ هذا الإشكال مبتنٍ على أن يكون المراد من الاستنباط المأخوذ ركناً في التعريف الإثبات الحقيقي بعلم أو علميّ ، إذ على هذا لا يمكن التفصّي عن هذا أصلًا ، ولكنه ليس بمراد منه ، بل المراد به معنى جامع بينه وبين غيره ، وهو الإثبات الجامع بين أن يكون وجدانياً أو شرعيّاً أو
هامش
( 1 ) انظر : مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 21
( 2 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 22
( 3 ) مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 9 .