الشرح
اعتاد المحقّقون من علماء الأصول التعرّض إلى هذا المبحث في مواطن عديدة ، منها :
في مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية .
في مبحث تعلّق الأوامر والنواهي بالأفراد أو بالطبائع .
في مقدّمات اجتماع الأمر والنهي .
نعم أوّل من جعله في المباحث التمهيدية هو السيد الشهيد ( قدس سره ) ، والكلام فيه يقع في مقامين :
المقام الأول : في إثبات تعلق الأحكام بالصورة الذهنية
تعرض المصنّف ( قدس سره ) في المقام الأوّل إلى إثبات أنّ الأحكام - سواء كانت مجعولة على نهج القضية الحقيقية أم على نهج القضية الخارجية ، وسواء كانت أحكاماً تكليفية كالحكم بوجوب الحجّ على المستطيع أم إخباراً عن وقوع شيء في الخارج كالحكم بأنّ النار محرقة أو أنها في الموقد - إنّما تتعلّق بالصور الذهنية للموضوع لا بالأعيان الخارجية ، وأن الحاكم في الحقيقة إنما يصبّ حكمه على الصورة الذهنية لا على الموضوع الحقيقي .
واستدلّ على ذلك بوجوه :
الوجه الأوّل : ويمكن أن يصاغ هذا الدليل بصيغة قياس من الشكل الأوّل ، صغراه : أنّ الحكم من الأمور الذهنية ، لأنّه عبارة عن الاعتبار الموجود في ذهن الحاكم . وكبراه : أنّ الأمر الذهني لا يتعلّق إلا بما هو أمر ذهني ، وإلا لو تعلّق بما هو خارجيّ للزم انقلاب الذهني إلى خارج أو انقلاب الخارج إلى ذهنيّ ، وقد ثبت في محلّه أنّ انقلاب الشيء عما هو عليه محال . فثبت أنّ