الشرط ، وأنه أعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية ، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجباً لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل ، وهذا بخلاف ما كان منها بلسان أنّه ما هو الشرط واقعاً ، كما هو لسان الأمارات ، فلا يجزي ، فإن دليل حجّيته حيث كان بلسان أنّه واجد لما هو شرطه الواقعي ، فبارتفاع الجهل ينكشف أنّه لم يكن كذلك ، بل كان لشرطه فاقداً » « 1 » .
وتبعه على هذه الدعوى الأصفهاني في الوسيلة حيث قال : « التفصيل في الإجزاء وعدمه بين الأوامر الظاهرية التي لسانها لسان جعل المشكوك في مرحلة الشكّ كما في أصالة الطهارة والحلية فيجزىء ، وبين ما كان لسانها لسان التعبّد بالواقع كالأمارات فلا يجزئ ، والاستصحاب مثل الأمارات على الأقوى » « 2 » .
وكذلك السيّد الخميني ( قدس سره ) ، حيث قال : « فتحصّل من مجموع ما ذكرناه في هذا الموضع : أن مقتضى القاعدة الأوّلية في العمل بالطرق والأمارات بعد كشف الخلاف في الوقت أو خارجه هو القول بعدم الإجزاء ، إلا إذا دلّ دليل على الإجزاء . . . . وأن مقتضى القاعدة الأوّلية في الأصول برمّتها - سواء كانت أصولًا محرزة أو غير محرزة - هو الإجزاء ما لم يدلّ دليل على خلافه ، فإن دلّ على ذلك فنقول بعدم الإجزاء » « 3 » .
ونحن نبحث المسألة في مقامين :
المقام الأوّل : في شرح وتوضيح النظرية .
المقام الثاني : اسلتزام نظرية صاحب الكفاية للتصويب .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 86
( 2 ) وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول ، مصدر سابق : ص 258
( 3 ) انظر : جواهر الأصول ، مصدر سابق : ج 2 - ص 338 وص 365 .