الشرح
ثبت في البحوث السابقة أنّ الأحكام الظاهرية على قسمين ، فتارة يكون الحكم الظاهري المجعول من قبل المولى في مورد دليل ينجّز الواقع ويحرز به الواقع ، كما في موارد الأمارات ، وأخرى يكون في مورد دليل ليس له جهة الإحراز والكشف عن الواقع كما في موارد الأصول العملية .
ثمّ إنّ كلّ من الأمارة والأصل العملي تارة يقوم بتنقيح حكم ، وأخرى يقوم بتنقيح موضوع ، ويصطلح عندهم على التي تقوم بتنقيح الحكم بالأمارة ، كأكثر الروايات الموجودة في كتاب « وسائل الشيعة » مثلًا ، حيث إنّها تثبت حكماً شرعيّاً أو تنقّحه ، وعلى التي تقوم بتنقيح الموضوع بالبيّنة ، كالبيّنة التي تثبت لك أنّ إمام الجماعة - مثلًا - لا يحسن القراءة .
كما يصطلح على الأصل العملي المنقّح للحكم بالأصل الحكمي ، كما لو شكّ المكلّف - في مورد الشبهة الحكمية - في جواز وطئ المرأة بعد نقائها من الحيض وقبل الغسل ، فالاستصحاب يقول لا يجوز وطؤها ؛ لأنها قبل النقاء كانت محرّمة الوطء ، وبعده وقبل الغسل نشكّ في حرمة الوطء ، فنستصحب حرمته . فالاستصحاب هنا يسمّى أصلًا حكمياً لأنه نقّح لنا حكماً شرعيّاً .
ويصطلح على الأصل العملي المنقّح للموضوع بالأصل الموضوعي ؛ كالأصول الجارية في الشرائط والموانع والموضوعات الخارجية التي تترتّب عليها أحكامها ، كاستصحاب طهارة الثوب وعدالة زيد ، وقاعدة الطهارة الجارية في طهارة الثوب .
قال في « منتهى الدراية » : « إنّ الأصل الموضوعي يطلق بحسب الاصطلاح على الأصل الجاري في الموضوع لإحراز حكمه ، كاستصحاب