ولا إشاعة جميع أحكامه على التواتر إلى كلّ أحد ، إذ لو أنفذ عدد التواتر إلى كلّ قطرٍ ، لم يفِ بذلك أهل مدينته ، وهذا ضعيف ، لأنّ المفتي إذا فقد الأدلّة القاطعة يرجع إلى البراءة الأصلية والاستصحاب ، كما لو فقد خبر الواحد أيضاً ، وأمّا الرسول ( ع ) فليقتصر على من يقدر على تبليغه ، فمن الناس في الجزائر من لم يبلغه الشرع فلا يكلّف به ، فليس تكليف الجميع واجباً ، نعم لو تعبّد نبيّ بأن يكلّف جميع الخلق ولا يخلي واقعة عن حكم الله تعالى ولا شخصاً عن التكليف ، فربما يكون الاكتفاء بخبر الواحد ضرورة في حقّه .
والدليل الثاني : إنّهم قالوا : صدق الراوي ممكن ، فلو لم نعمل بخبر الواحد لكنا قد تركنا أمر الله تعالى وأمر رسوله ( ع ) فالاحتياط والحزم في العمل ، وهو باطل من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن كذبه ممكن ، فربما يكون عملنا بخلاف الواجب .
الثاني : أنّه كان يجب العمل بخبر الكافر والفاسق ، لأنّ صدقه ممكن .
الثالث : هو أنّ براءة الذمّة معلومة بالعقل والنفي الأصلي فلا ترفع بالوهم ، وقد استدلّ به قوم في نفي خبر الواحد ، وهو وإن كان فاسداً فهو أقوم من قوله إنّ الصدق إذا كان ممكناً يجب العمل به » « 1 » .
أضواء على النص
قوله ( قدس سره ) :
« شبهة تنجّز الواقع المشكوك » .
التي قلنا إنّ منشأ التضادّ والتنافي فيها هو بين حكم العقل الحاكم بقبح العقاب بلا بيان ، وبين الحكم الظاهري الحاكم بالاشتغال وتنجز الواقع المشكوك .
قوله ( قدس سره ) :
« وأمّا الاعتراض الثالث فقد أجيب . . . » .
هذا جواب الميرزا
هامش
( 1 ) المستصفى ، مصدر سابق : ص 117 - 118 .