الشرح
الجواب عن شبهة عدم اجتماع الحكم الظاهري مع الحكم العقلي
قلنا - في ما سبق - إنّ هناك سنخاً آخر من المحاذير تواجه جعل الحجّية للحكم الظاهري ، هي أنّه يتنافى مع الحكم العقلي بقبح العقاب بلا بيان - بناءً على مسلك المشهور المؤمنين بعقلية هذه القاعدة - حيث إنهم بنوا أصولهم في باب الأدلّة العقلية على قاعدتين متقابلتين هما : قاعدة : قبح العقاب بلا بيان ، أي بلا قطع ، وقاعدة : حسن العقاب مع البيان ، وصار هذا سبباً في البحث عن كيفية إخراج موارد الأمارات والأصول المثبتة للتكليف عن القاعدة الأولى وإدخالها في الثانية ، « مع أنّ الأمارة والأصل ليست بياناً للحكم الواقعي ، فلا زال الحكم الواقعي ثابتاً في دائرة ما لم يبين ، ودليل حجّية الأمارات والأصول إنّما أثبت الحكم الطريقي لا الحكم الواقعي ، وبما أنّ الحكم الطريقي ليس وراءه في غير فرض المصادفة للواقع شيء من مبادئ الحكم من الحبّ والبغض والمصلحة والمفسدة ، إذن فلا عقاب عليه وإنّما العقاب على الواقع والمفروض عدم تمامية البيان بالنسبة إليه » « 1 » .
هذه الشبهة أجيب عنها تارة بناءً على قبول قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأخرى بناءً على إنكارها وعدم التسليم بها .
الاتجاه الأوّل : قبول القاعدة العقلية
قد أجيب عن الشبهة أعلاه بجوابين :
الجواب الأول : إنّ القاعدة لو تمّت « فإنّما تتمّ في ما لو شككنا في الحكم
وشككنا أيضاً في اهتمام المولى به على تقدير وجوده ، فيكون لنا شكّ في شكّ .
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ق 2 ، ص 348 .