الشرح
الوجه الثاني : نظرية السيد الخوئي ( قدس سره )
قبل الشروع في بيان جواب السيد الخوئي ( قدس سره ) على شبة التضادّ لابدّ أن نشير إلى تنبيهين :
التنبيه الأول : من المعلوم أنّ السيد الخوئي ( قدس سره ) يتبنّى - في باب المجعول في الأمارات - مسلك الطريقية والعلمية ، فلماذا لم يأت بمحاولة أستاذه النائيني وجاء بمحاولة جديدة ، فهل هذا عزوف منه عن محاولة الميرزا ؟
الصحيح أنّ السيد الخوئي ( قدس سره ) يرى تمامية الجواب الذي ذكره شيخه الأستاذ في ما يتعلّق بالأمارات والأصول المحرزة ، ولكنه ذكر هذه المحاولة لأنّ محاولة الميرزا على فرض تماميتها إنّما تدفع شبهة التضادّ عن الحكم الظاهري في مورد الأمارات ولا تدفعها في مورد الأصول العملية ؛ إذ لم يقل أحد بأن المجعول في الأصول العملية هو الطريقية .
فلما كانت محاولة الميرزا خاصّة جاء السيد الخوئي بهذه المحاولة ؛ لأنّها على فرض تماميّتها ترفع التضادّ مطلقاً . حيث قال : « إنّ ما أفاده - أي الميرزا - وان كان تامّاً بالنسبة إلى الطرق والأمارات والأصول المحرزة ، فإنّ مفاد اعتبارها إنّما هو تنزيلها منزلة العلم ، إمّا من جهة طريقيته كما في الطرق والأمارات ، وإما من جهة البناء العملي على طبقه كما في الأصول المحرزة ، فلا يثبت في موردها حكم في قبال الحكم الواقعي كي ينافيه ، إلا أنّه بالنسبة إلى الأصول غير المحرزة قابل للمناقشة » « 1 » .
التنبيه الثاني : إنّ جواب السيد الخوئي ( قدس سره ) - الذي ذكره المصنّف والذي هو محلّ البحث - مختصّ بشبهة التضادّ ، وأمّا دفعه لمحذور اجتماع المثلين فقد
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ص 194 .