حكماً ظاهرياً ، وإن لم يكن منجّزاً لزم كون الثواب والعقاب على الحكم الظاهري ، وكلاهما كما ترى .
وثانياً : بأنّ التأكّد بين الحكمين المتماثلين إنّما يكون مع اتحادهما سنخاً ، وحينئذٍ يلزم مع التخالف والتضادّ ترتّب آثار اجتماع الحكمين المختلفين بعنوانين ، فيقدّم الإلزامي على غيره ، والاقتضائي على غيره ، ويقع التزاحم بينهما لو كانا مختلفين اقتضاء ، فيقدّم الأهمّ ويتساقطان مع عدم المرجّح ، ومن الظاهر عدم الالتزام بذلك في المقام . فالتحقيق أنّهما مختلفان سنخاً ، فلا يتأكّد أحدهما بالآخر مع التوافق ولا يتزاحمان مع التضادّ » « 1 » .
أمّا ما يتعلّق بشبهة التضادّ فإنّ المحقّق النائيني ( قدس سره ) ذهب إلى أنّ منشأ التضادّ بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ناشئ من توهّم أنّ الحكم الظاهري هو حكم تكليفيّ أيضا .
توضيحه : أنّ الشيخ الأنصاري ذهب إلى أنّ الأحكام الوضعية كلّها منتزعة عن الأحكام التكليفية التي تكون في موردها كالحجّية والزوجية والملكية ونحوها ، وأنّ المجعول من قبل الشارع إنّما هو منشأ انتزاعها فيتوجّه حينئذٍ إشكال التضادّ بين الحكم الظاهري والواقعي .
وينبغي أوّلًا تصوير ما يصّح أن يكون منشأ لانتزاع الحجّية التي هي محل الكلام في المقام ، ليتّضح كيف أنّ التضادّ بينهما إنّما ينشأ من افتراض كون الحكم الظاهري تكليفياً .
يقول الميرزا النائيني : « والإنصاف : أنّ تصويره في غاية الإشكال ، لأن منشأ انتزاع الحجّية لابدّ وأن يكون أمراً لا دخل له بإطاعة المكلّف وعصيانه ،
هامش
( 1 ) الكافي في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 50 .