الشبهات المرتبطة بالعقل النظري
قلنا إنّ برهان الامتناع المدّعى في المقام تارة يرجع إلى دعوى حكم العقل النظري بالامتناع ، وأخرى يرجع إلى دعوى حكم العقل العملي بالقبح « 1 » ، فالكلام في مقامين :
المقام الأول : في الجهات الداخلة في العقل النظري
توجد حيثيتان في مقام توهّم امتناع جعل الحكم الظاهري :
إحداهما : حيثية اجتماع الضدّين والمثلين .
والأخرى : حيثية نقض الغرض .
وقد جمع السيد الشهيد بينهما في مقام الجواب واعتبرهما اعتراضاً واحداً . وقد أجيب عن هذا الاعتراض بعدة وجوه :
الوجه الأول : نظرية الميرزا النائيني ( قدس سره )
قبل الدخول في بيان نظرية النائيني في دفع الإشكال الأوّل لابدّ من الإشارة إلى تنبيهين :
أحدهما : إنّ المحاولة التي نُقلت عن الميرزا النائيني في هذا الكتاب هي محاولة خاصّة في الأمارات ولا تشمل الأصول العملية .
ثانيهما : إنّ الميرزا النائيني ( قدس سره ) يرى أنّ اجتماع المثلين في الأحكام الشرعية ممكن ولا محذور فيه ، ويلزم منه التأكيد ، وثبوت حكم واحد بمرتبة شديدة ، كما نصّ على ذلك في فوائده ، حيث قال : « إنّ لزوم اجتماع المثلين ليس محذوراً ، فإنّ الاجتماع يوجب التأكّد ، ويكون الوجوب المجامع لمثله آكد وأقوى مناطاً .
هامش
( 1 ) وهذا ما سوف نبحثه في نهاية المقطع ( 16 ) .