للتخلّص من هذه المشكلة المعقّدة ، كما سوف نبيّن ذلك بالتفصيل في المقطع الآتي إن شاء
الله .
قوله ( قدس سره ) :
« لأنّهما سنخان » .
أحدهما متأخّر رتبةً والآخر متقدّم رتبةً ، وهذا مجرّد كلام صوريّ لا محتوى له ، فإن لم يُعط مضموناً محدّداً ولم يُعمّق لا يكون كافياً لدفع الشبهة في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، ومجرّد التسمية لا يرفع التنافي والتماثل .
قوله ( قدس سره ) :
« يلزم من جعل الحكم الظاهري في هذه الحالة نقض المولى لغرضه الواقعي » .
لأنّ غرضه الواقعي - مثلًا - كان هو الوجوب ، فإذا جعل حكماً ظاهريّاً في الإباحة يكون قد فوَّت غرضه الواقعي ، فما كان غرضاً واقعيّاً ليس غرضاً واقعيّاً ، وإلّا لو كان واقعيّاً لتحفّظ عليه ولم يجعل حكماً ظاهريّاً على خلافه ؛ وهذا معناه أنّ ما جعل سبباً للوجوب ليس سبباً للوجوب ، وهذا محال ؛ لأنّه يلزم الانفكاك بين العلّة والمعلول ؛ لأنّ المصلحة هي العلّة لوجود الحكم ، ومع عدم وجود العلّة - التي هي المصلحة والغرض - لا معنى لوجود الحكم ، إذ لا يعقل أن توجد العلّة ولا يوجد معلولها ، وبناءً على جعل الحكم الظاهري يلزم أن توجد العلّة ولا يوجد المعلول - وهو الوجوب - لأنّ المفروض أنّ المولى جعل حكماً ظاهريّاً بالإباحة ، فلهذا أرجعنا إشكال نقض الغرض إلى أحكام العقل النظري لا العملي ، فحتّى لو لم يكن الشارع حكيماً ، فإنّ انفكاك المعلول عن علّته مُحال .
قوله ( قدس سره ) :
« بالسماح للمكلّف بتفويته » .
بمعنى أنّ نقض الغرض لا يحصل بصرف تشريع الحكم الظاهري ، فقد يعصي العبد الحكم الشرعي فلا يحصل - حينئذٍ - نقض للغرض ، وإنّما بتشريع الحكم الظاهري سوف يسمح المولى للعبد بنقض غرضه ، وبما أنّ الحكم تابع للغرض ويستحيل أن يتخلّف عنه ، فلا يجوز أن يسمح له بنقض غرضه .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 310
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣١٠