الاعتبار بعينه . والصحيح في العبارة أن تكون بالشكل التالي : ونريد أن نشير إلى حقيقة العنصر الثالث الذي هو الاعتبار . اللهم إلا أن يكون مقصود المصنّف ( قدس سره ) من الاعتبار ليس الاعتبار الذي هو العنصر الثالث في مرحلة الثبوت ، بل الاعتبار الصياغي في مرحلة الإثبات .
قوله ( قدس سره ) :
« إنّ المولى كما أنّ له حقّ الطاعة على المكلّف في ما يريده منه ، كذلك له حقّ تحديد مركز حقّ الطاعة » ؟
المراد من مركز حقّ الطاعة ما هو الموضوع لحكم العقل بوجوب الامتثال ؛ لأنّ العقل هو الحاكم بوجوب الامتثال .
قوله ( قدس سره ) :
« إذا تمّ الملاك في شيء وأراده المولى . . . » .
كما لو رأى المولى أنّ كمال هذا الإنسان في الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، فحينئذٍ يكون الغرض الذي تتعلّق به إرادة المولى هو الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، ولكن ليس من الضروري أن يتعلّق هذا الاعتبار بنفس الغرض النهائي ، فقد يتعلّق بمقدّماته .
قوله :
« مصبّاً لحقّ الطاعة » .
بمعنى موضوعاً لحكم العقل بوجوب الامتثال .
قوله ( قدس سره ) :
« فيكون حقّ الطاعة منصبّاً على المقدّمة ابتداءً » .
ليس المراد من المقدّمة هنا مقدّمة الواجب ، وهي ما وجب لغيره ، وإنّما المقصود منها المقدّمة التوليديّة والإعداديّة التي تعدّ الإنسان لأن يحصل على النتيجة بنحو الاقتضاء لا بنحو العلّية التامّة . فالصلاة ليست مقدّمة لواجب آخر ، ولا الانتهاء عن الفحشاء والمنكر من الواجبات التي تكون الصلاة مقدّمةً لها ، وهذه المقدّمة قد تنتهي إلى ذي المقدّمة وقد لا تنتهي ؛ من قبيل الزرع فإنّه مقدّمة إعداديّة لأنّ الإنسان قد يضع البذرة في التراب ويهيئ لها كلّ الشرائط ومع ذلك لا يحصل الزرع .
قوله ( قدس سره ) :
« فقد يتّحد مع مصبّ إرادته وقد يتغاير » .
قد يتّحد الاعتبار مع مصبّ إرادة المولى ، وذلك فيما لو كان متعلّق الاعتبار هو نفس المراد ، وقد يتغاير وذلك فيما لو كان متعلّق الاعتبار مقدّمة للمراد لا أنّه نفس المراد .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 288
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٨٨