المجتهد الأشبه عند الله تعالى ، والأشبه معيّن عند الله » « 1 » .
« لكن لم يكلَّف المجتهد إصابته فلذلك كان مصيباً وإن أخطأ ذلك الحكمَ المعيّنَ الذي لم يؤمَر بإصابته » « 2 » .
هذا النحو من التصويب « وإن كان أمراً معقولًا بحسب مقام الثبوت ولا مانع في نفسه من الالتزام بانقلاب الواقع وتغييره بقيام الأمارة على خلافه بأن يكون ثبوت الواقع مقيّداً بعدم ذلك ، نظير تقيّد ثبوت الأحكام الواقعية بغير موارد الاضطرار والضرر والحرج وما شاكلها ، إلّا أنّ الأدلّة لا تساعد على ذلك ، أمّا الإطلاقات الأوّلية فلأن مقتضاها ثبوت الأحكام الواقعية للعالم والجاهل ولا دليل على تقييدها بعدم قيام الأمارة على الخلاف كما قام الدليل على تقييدها بغير موارد الضرر والحرج وما شاكلهما ، فالنتيجة أنّ التقييد يحتاج إلى دليل عليه » « 3 » .
والحاصل أن هذا النحو من التصويب وإن كان معقولًا في نفسه ولا يترتّب عليه المحاذير المترتّبة على التصويب بالمعنى الأوّل ، إلّا أنّه خلاف الضرورة وإطلاقات الأدلّة التي تقتضي عدم اختصاص مداليلها بالعالمين بها .
فتحصّل من البحث أنّ التصويب بنوعيه باطل ؛ أمّا الأشعري فلأنه خلاف الأدلّة والحجج التي جاءت لتخبرنا عن حكم الله وتحدّد موقفنا تجاهه ، وهذا لا ينسجم مع افتراض أنّه لا حكم له من حيث الأساس ، وأمّا المعتزلي فلأنه مخالف لإطلاقات الأدلّة ولما دلّ على الشمول واشتراك الجاهل والعالم في
الأحكام الواقعية من أخبار وإجماع .
هامش
( 1 ) المستصفى من علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 375
( 2 ) المستصفى من علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 363
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 270 .