كان الجاهل المقصر معاقباً إجماعاً » « 1 » .
وكيف كان ، فمن الأخبار الدالّة على ذلك - عند من يرى الاستفاضة أو التواتر :
معتبرة مسعدة بن زياد ، قال : « سمعت جعفر بن محمد الصادق ( ع ) وقد سُئل عن قول الله عز وجل
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 2 » ، فقال ( ع ) : إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلًا ، قال له : أفلا تعلّمت حتى تعمل ؟ فيخصمه ، وذلك الحجّة البالغة لله عزّ وجلّ على خلقه » « 3 » .
ومن الواضح أنّ قوله ( ع ) : « وإن قال : كنت جاهلًا ، قال له : أفلا تعلّمت » صريحة في أنّ الجاهل ليس معذوراً وإنّما هو مكلّف بالأحكام كالعالم ، لذا يجب عليه السؤال لكي يتعلّم حتى يعمل ، فتدلّ على استحقاق الجاهل المتورّط في المخالفة للواقع للعقاب ، وهذا لا يكون إلّا بناء على شمول الأحكام الشرعية للعالم والجاهل على سواء .
عن يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابه قال : « سُئل أبو الحسن ( ع ) : هل يسع الناس ترك المسألة عما يحتاجون إليه ؟ قال : لا » « 4 » .
عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي جعفر الأحول عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « لا يسع الناس حتى يسألوا أو يتفقّهوا ويعرفوا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 12
( 2 ) الأنعام : 189
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة ، أُلّف تحت إشراف آية الله العظمى الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي ، 1422 ه - : ج 1 ، ص 164 ، الباب الأوّل من أبواب المقدّمات ، ح 33
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 164 ، ح 34 .