بعبارة أخرى : « لا تلازم بين الملكية وجواز التصرّف ، ولا بينها وعدم جواز تصرّف الغير ، فإنّ النسبة بين الملكية وجواز التصرّف هو العموم من وجه ، إذ قد يكون الشخص مالكاً ولا يجوز له التصرّف كالسفيه والعبد - على القول بملكه - وكذا في العين المرهونة ، وقد يجوز التصرّف له مع عدم كونه مالكاً كما في المباحات الأصلية ، وكذا النسبة بين الملكية وعدم جواز تصرّف الغير أيضاً هو العموم من وجه ، فقد يكون الشخص مالكاً لشيء ويجوز لغيره التصرّف فيه ، كما في حقّ المارّة والأكل عند المخمصة ، وقد لا يجوز للغير التصرّف مع عدم كون هذا الشخص مالكاً كما في العين المرهونة ، فإنّه لا يجوز التصرّف فيها للراهن مع عدم كونها ملكاً للمرتهن ، فكيف يمكن القول بأن الملكية منتزعة من جواز التصرّف أو من عدم جواز تصرّف الغير » « 1 » .
وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها المحقّق الخراساني في كفايته .
الوجه الرابع : ما ذكر الميرزا النائيني ( قدس سره ) في فوائده ، حيث قال : « ليس من الأحكام الوضعية ما يختصّ بحكم تكليفيّ لا يشاركه غيره فيه ، فكيف يكون منشأ لانتزاعه بخصوصه ؟ ودعوى أنّ الحكم الوضعي ينتزع من جملة من الأحكام التكليفية التي بجملتها تختصّ به كما ترى ! مع أنّ هذا أيضاً في بعض المقامات لا يمكن ، فإنّ الحجّية والطريقية من الأحكام الوضعية التي ليس في موردها حكم تكليفيّ قابل لانتزاع الحجّية منه » « 2 » .
فالمتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الأحكام الوضعية على قسمين :
قسم منها مجعول بالاستقلال كالملكية والزوجية .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 81
( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 387 .