قوله ( قدس سره ) :
« والبحث الأصولي يدور دائماً حول دليليّتها » .
أي أخذ العناصر المشتركة وجعلها موضوعاً وحمل الدليل عليها ، فإنّك حينما تقول : « الكتاب دليل » فقد جعلت الكتاب بما هو كتاب - معرّى عن كونه دليلًا أوّلًا - موضوعاً ، وجلت « الدليل » محمولًا عليه ، وهكذا بالنسبة إلى الأدلّة المشتركة الأخرى .
قوله ( قدس سره ) :
« وعدم تمكّن بعض المحقّقين من تصوير موضوع العلم على ما ذكرناه » .
لعلّه يشير بذلك إلى المحقّق العراقي والسيد الخوئي رحمهما الله ، حيث شكّكا في ضرورة أن يكون لكلّ علم موضوع ، والسبب في هذا التشكيك بنظر السيد الشهيد ( قدس سره ) هو عدم تمكّنها من تصوير موضوع العلم .
قوله ( قدس سره ) :
« وهذا الدليل أشبه بالمصادرة » .
المصادرة بمعنى أن يكون الدليل عين المدّعى ، وفي المقام حيث لم يكن هذا النحو من الاستدلال منطوياً على مصادرة واضحة لذا عبر عنه بقوله : « أشبه بالمصادرة » .
قوله ( قدس سره ) :
« إنّ التمايز بين العلوم . . . لكي يحصل التمايز » .
أي أنّ العلوم يمتاز بعضها عن البعض الآخر ، وهذا الامتياز يكشف لا محالة عن وجود مائز بينها ، فإن كان ذلك المائز هو الموضوع فقد ثبت المطلوب وهو أنّ لكل علم موضوعاً لكي يحصل التمايز على أساسه .
قوله ( قدس سره ) :
« فلابدّ من افتراض مؤثّر واحد في ذلك الغرض » .
وإلّا لزم صدور الواحد - وهو الغرض - من الكثير ، وذلك مستحيل .
قوله ( قدس سره ) :
« وقد أجيب عن ذلك » .
أي عن هذا الدليل ، فإنّنا حتّى لو سلّمنا بأنّ الغرض من العلم واحد وأنّ المسائل هي المحصّل الوحيد لذلك الغرض ، وأنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد ، لكننا نمنع من انطباق هذه الكبرى في المقام .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 175
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٧٥