في العروض - هو نفس موضوعات مسائله عيناً ، وما يتّحد معها خارجاً ، وإن كان يغايرها مفهوماً تغاير الكلّي ومصاديقه والطبيعي وأفراده ، والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتتة ، جَمَعَها اشتراكها في الداخل في الغرض الذي لأجله دُوّن هذا العلم » . « 1 »
طبقاً لما ذكره ( قدس سره ) : « فلا محالة - سوف - ينتهي الأمر إلى جهة جامعة بين تلك القضايا موضوعاً ومحمولًا ، والموضوع الجامع لموضوعات القضايا هو موضوع العلم والمحمول الجامع لمحمولاتها محموله . . . » « 2 » .
إذاً الدليل الثاني يتركّب من مقدّمتين :
الأولى : أن لكل علم غرضاً يترتّب عليه .
الثانية : الواحد لا يصدر إلّا عن واحد .
توضيح المقدّمة الأولى : بدءاً لابدّ أن يُعلم أنّ وحدة الغرض الذي يستكشف منه وحدة الموضوع ، ليس هو الغرض المترتّب على مسائل العلم في مرحلة التدوين والتعليم ، بل المراد منه هو الغرض الواقعي النفس أمري .
توضيح ذلك : إنّ الأغراض المترتّبة على العلوم نوعان :
النوع الأوّل : أغراض تدوينية ، وهي التي تُطلب من وراء تدوين العلم أو تعليمه للآخرين ، ولذلك تكون هذه النوعية من الأغراض المطلوبة في العلوم
متنوعة ومختلفة من شخص إلى آخر : « أي إنّه يتعلّق عند إنسان غرض بدراسة المسألة الأولى من العلم فقط ، وعند آخر بدارسة نصف العلم ، وقد يتعلّق عند ثالث غرض بدراسة كلّ العلم ، فمثلًا من يكون له غرض في الحصول على ملكة الاجتهاد فإنّه يتوقّف على دراسة تمام علم الأصول ، بل قد يتوقّف على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 7
( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 13 .