لذا علّق السيد الحكيم ( قدس سره ) في « حقائق الأصول » على عبارة الكفاية ( وإلّا كان كلّ باب ، بل كلّ مسألة . . . علماً على حده ) بقوله : « هذا إنّما يترتّب لو قيل بالتمييز بالموضوعات أو المحمولات بعناوينها الخاصّة في المسائل .
فإنّ موضوع مسائل باب الفاعل غير موضوع مسائل باب المفعول ، كما أنّ محمول مسائل باب المرفوعات غير محمول مسائل باب المنصوبات مثلًا ، أمّا لو أُريد الجامع بين موضوعات المسائل فلا يرد عليه ذلك » « 1 » .
الدليل الثاني : الاستدلال بقاعدة الواحد
بعد ما أحطت خبراً ببطلان الدليل الأوّل الذي أقامه القائلون بلزوم موضوع واحد لكل علم ، يبدأ الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) بذكر دليلهم الثاني ومناقشته .
وحاصله : إنّ العلوم يمتاز بعضها عن البعض الآخر . فعلم النحو غير علم الطبّ ، وهما غير علم الهندسة . . . وهكذا ، وهذا الامتياز يكشف لا محالة عن وجود مائز بين هذه العلوم ، فإن كان هو الموضوع ، فلابدّ من موضوعٍ لكلّ علمٍ لكي يحصل التمايز ، وهو المطلوب ، وإن لم يكن بالموضوع فلابد أن يكون بشيء آخر كالغرض .
وهذا الغرض من جهة هو واحد في كلّ علم ، فالغرض من علم الأصول هو الاقتدار على الاستنباط ، ومن علم المنطق صون الفكر عن الخطأ في
الاستنتاج ، ومن علم النحو هو صيانة اللسان عن الخطأ في النطق . . . وهكذا .
ومن جهة أخرى هذا الغرض الواحد مستند في حصوله إلى مسائل ذلك العلم المتعدّدة والمختلفة والمتباينة ، فلو كانت مؤثّرة فيه بما هي متكثرّة ، لزم
هامش
( 1 ) حقائق الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 11 .