الأولى : أنَّ ما استدل به على وجوب الاحتياط ليس تاماً « 1 » ، كما يظهر باستعراض الروايات التي ادعيت دلالتها على ذلك ، وقد تقدم في الحلقة السابقة « 2 » استعراض عدد مهمّ منها مع مناقشة دلالتها ، نعم جملة منها تدل على الترغيب في الاحتياط والحثّ عليه ، ولا كلام في ذلك .
الثانية « 3 » : أنَّ أدلة وجوب الاحتياط المدَّعاة ليست حاكمة على أدلة البراءة المتقدمة ؛ لما اتضح سابقاً من أنَّ جملة منها تثبت البراءة المنوطة بعدم وصول الواقع ، فلا يكون وصول وجوب الاحتياط رافعاً لموضوعها ، بل يحصل التعارض حينئذ بين الطائفتين من الأدلة .
الثالثة « 4 » : إذا حصل التعارض بين الطائفتين فقد يقال بتقديم أدلة وجوب الاحتياط ؛ لأنَّ ما يعارضها من أدلة البراءة القرآنية الآية الأولى ؛ على أساس الاطلاق في اسم الموصول فيها للتكليف ، وهذا الاطلاق يقيَّد بأدلة وجوب الاحتياط « 5 » ، وما يُعارضها من أدلة البراءة في الروايات حديث الرفع ، وهي أخَصُّ منه أيضاً ؛ لورودها في الشبهات الحكمية « 6 » وشموله للشبهات الحكمية والموضوعية ، فيقيّد بها « 7 » .
هامش
( 1 ) . أي : ليس تام الدلالة على وجوب الاحتياط لكي يعارض أدلة البراءة أو يحكم عليها ، نعم بعضها يدل على رجحان الاحتياط واستحبابه ، وهذا لا خلاف فيه .
( 2 ) . الحلقة الثانية ، تحت عنوان : الاعتراضات على أدلة البراءة .
( 3 ) . حاصلها : أنَّ دليل الاحتياط - لو تمَّ - لا يكون حاكماً على أدلة البراءة ، بل معارضاً لها .
( 4 ) . حاصلها : أنه إذا حصل التعارض ، فقد يقال بتقديم دليل الاحتياط على دليل البراءة ، ولكن ليس بالحكومة ، بل بالاخصيّة ؛ لأن النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق .
( 5 ) . لأنها تدلّ على وجوبه عند الشك في التكليف خاصةً .
( 6 ) . إذ في الشبهات الموضوعية لا يجب الاحتياط .
( 7 ) . أي : بأدلة وجوب الاحتياط ؛ لأنها أخصّ .