الجمعة » « 1 » .
وهذا المصحح كالصحيح يفيد التخيير بل هو أقوى دلالة منه لأن العتب والتأنيب إنما وقع على الترك المستمر وعلى استمرار الترك لتمام الطبيعة لا على ترك كل فرد فرد ، فهو لا ينسجم مع الوجوب التعيني الاستغراقي بل مع التخييري ولسان الرواية هو الحث على عدم تعطيل هذه الفريضة من رأس رغم ظروف العيش في أجواء دول الجور .
الرابعة : ما دل على سقوطها عمن زاد على فرسخين « 2 » وعن أهل القرى إذا لم يكن لهم من يخطب لهم « 3 » ، وهو لا ينسجم مع الوجوب التعييني على نحو الاستغراق للجميع مما يقضي بكونه على عهدة الإمام وتدبيره ، إذ إنه يقضي بكون محال إقامتها خاصة بنقاط معينة من الحواضر في المدن مما يعينه الوالي الشرعي ، فمقتضاها ليس عدم التعيين فقط بل كون إقامتها بيد الوالي وكيفية نظمه ، وهو نظير ما مرّ من أنّ الأدلة النافية للتعيين بدون الإمام المعصوم عليه السلام أو نائبه مقتضاها كونها منصباً من شؤون ولايته .
الخامسة : ما في معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال :
« إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأن الجمعة مشهد عام ، فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم من المعصية ، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق من الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة ، ولا يكون الصاير في الصلاة منفصلًا ، وليس
هامش
( 1 ) - أبواب صلاة الجمعة ب 5 / 2 .
( 2 ) - أبواب صلاة الجمعة ب 4 .
( 3 ) - المصدر ب 3 .