وقد يدعى في المقام أن من عبّر في كلماته من الفقهاء بأن أول وقت المغرب هو سقوط القرص ، يحمل على إرادة ذهاب الحمرة المشرقية وذلك لأن سقوط القرص تشكيكي ذو درجات كما عرفت ويتضح فيما يأتي .
بينما السيد الخوئي قدس سره في التنقيح حاول العكس ، « بحمل ذهاب الحمرة المشرقية » على سقوط القرص .
بيان ذلك : أن ذهاب الحمرة المشرقية أيضاً تشكيكي ذو درجات ومطلق يبدأ أولًا بنقطة المشرق وهذا يلازم سقوط القرص عن الحسّ المرئي ، فيحمل كلام من عبّر من المشهور بذهاب الحمرة المشرقية على إرادة استتار القرص وانعدامه من أصل نقطة المشرق .
ومن ثم حمل الروايات أيضاً على قول غير المشهور .
وكلا الحملين ليسا بتامين ، أما الحمل الأول فإن الفقهاء كالشيخ الطوسي والمرتضى وغيرهما صرحوا بذكر احتمالين في المسألة ثم بعد ذلك اختاروا سقوط القرص ، وهو تصريح بالمقابلة بين استتار القرص وذهاب الحمرة .
وأما من لم يردّد الاحتمال ولم يذكر في المسألة قولين فهو ملتفت أيضاً إلى النزاع الموجود في كلمات القدماء في المسألة ، فكيف يمكن حمل أحد القولين على الآخر أو العكس ؟
كما أن دعوى تلازم ذهاب الحمرة المشرقية عن نقطة المشرق مع سقوط القرص ، ليست بصحيحة وإن قيل إنه مجرب ميدانياً ، إذ ليس الحال هكذا دائماً ، بل ذهاب الحمرة عن نقطة المشرق تلازم سقوط القرص عن الحس المرئي لبقاع المدينة الواحدة لا سقوط القرص عن موضع الناظر خاصة .
فما أفاده السيد البروجردي والسيد الخوئي قدس سرّهما من كون سقوط
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١١٥