ابن الحسن قاضى أهل البصرة أعوده ، فقلت : أراك اليوم بحمد الله صالحا ، فقال :
لا يغرنك عشاء سالم * سوف يأتي بالمنيات السحر
فلما كان السحر سمعت الواعية عليه وحسن بن زيد بن حسن بن علي ابن أبي طالب ع ، وكان الحسن بن زيد يكنى أبا محمد ، وولد الحسن ابن زيد محمدا والقاسم وأم كلثوم بنت حسن ، تزوجها أبو العباس أمير المؤمنين ، فولدت له غلامين هلكا صغيرين ، وعليا وزيدا وإبراهيم وعيسى وإسماعيل وإسحاق الأعور وعبد الله وكان حسن بن زيد عابدا ، فولاه أبو جعفر المدينة فوليها خمس سنين ، ثم تعقبه فغضب عليه ، وعزله ، فاستصفى كل شيء له فباعه وحبسه ، فكتب محمد المهدى وهو ولى عهد أبيه إلى عبد الصمد بن علي سرا ! إياك إياك ولم يزل محبوسا حتى مات أبو جعفر ، فأخرجه المهدى وأقدمه عليه ورد عليه كل شيء ذهب له ، ولم يزل معه حتى خرج المهدى يريد الحج في سنه ثمان وستين ومائه ، ومعه حسن بن زيد ، وكان الماء في الطريق قليلا ، فخشي المهدى على من معه العطش ، فرجع من الطريق ولم يحج تلك السنة ، ومضى الحسن بن زيد يريد مكة ، فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر فدفن هناك سنه ثمان وستين ومائه ومالك بن انس بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث ابن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث ، وهو ذو أصبح من حمير ، وعداده في تيم بن مره من قريش إلى عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي ، وكان مالك يكنى أبا عبد الله ، وكان مفتى أهل بلده في زمانه ومحدثهم .
حدثني العباس بن الوليد قال : حدثني إبراهيم بن حماد الزهري المديني ، قال سمعت مالكا يقول : قال لي المهدى : يا أبا عبد الله ضع كتابا احمل الامه عليه ، قال يا أمير المؤمنين ، اما هذا الصقع - وأشار إلى المغرب وقد كفيتكه - واما الشام ففيهم الذي قد علمته - يعنى الأوزاعي - واما أهل العراق فهم أهل العراق .
واما محمد بن عمر فإنه ذكر هذه القصة عن مالك بخلاف ما حدثني به العباس عن إبراهيم بن حماد ، والذي ذكر محمد بن عمر من ذلك ما حدثني به الحارث ، عن ابن سعد عنه ، قال : سمعت مالك بن انس يقول : لما حج أبو جعفر المنصور