قال ابن عمر : لا اختلاف عند أهل العلم عندنا ان ابن عباس ولد في الشعب وبنو هاشم مجصورون ، قبل خروجهم منه بيسير ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، فتوفى رسول الله ص وابن عباس ابن ثلاث عشره سنه ، الا تراه يقول في حديث مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنه : مررت في حجه الوداع على حمار انا والفضل ، وقد راهقت يومئذ الاحتلام ، والنبي ص يصلى .
وذكر داود بن عمرو الضبي ان ابن أبي الزناد حدثه عن أبيه وعبد الله بن الفضل ابن عياش بن أبي ربيعه بن الحارث أخبرهما الثقة ان حسان بن ثابت ، قال :
انا معاشر الأنصار طلبنا إلى عمر أو إلى عثمان - يشك ابن أبي الزناد - فمشينا بعبد الله ابن عباس وبنفر معه من أصحاب رسول الله ص ، فتكلم ابن عباس ، وتكلموا ، وذكروا الأنصار ومناقبهم ، فاعتل الوالي قال حسان : وكان امرا شديدا طلبناه قال : فما زال يراجعهم حتى قاموا وعذروه الا عبد الله بن عباس قال :
لا والله ، ما للأنصار من مترك ، لقد نصروا وآووا ، وذكر من فضلهم وقال : ان هذا لشاعر رسول الله ص والمنافح عنه ، فلم يزل عبد الله يراجعه بكلام جوامع يسد عليه كل حجه فلم يجد بدا من أن قضى حاجتنا قال : فخرجنا وقد قضى الله عز وجل حاجتنا بكلامه ، فمررت في المسجد بالنفر الذين كان معه ، فلم يبلغوا ما بلغ ، فقلت حيث يسمعون : انه كان اولاكم بها ، قالوا : اجل فقلت لعبد الله :
انها والله صبابه النبوة ووراثه احمد ص ، كان أحقكم بها قال حسان :
فقلت وانا أشير إلى عبد الله :
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بملتقطات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في الصدور فلم يدع * لذي إربه في القول جدا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقة * فنلت ذراها لا دنيئا ولا وغلا
وحدثني خالد بن القاسم البياضي ، عن شعبه قال : سمعت ابن عباس يقول :
ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين ، ونحن في الشعب ، وتوفى رسول الله ص وانا ابن ثلاث عشره سنه ، وتوفى ابن عباس سنه ثمان وستين وهو ابن احدى وسبعين سنه