هذا المنصور رضي الله عنه ، وهو بازل الأئمة ، وكافل الامه ، قال لأصحابه :
الملوك أربعة : معاوية وكفاه زيادة ، وعبد الملك وكفاه حجاجه ، وهشام وكفاه مواليه ، وانا ولا كافى لي ، واجماله لذلك استنهاض منه لهم على معرفه اخبارهم ، حين انكر عليه الاسراف في ثمن عمامته ، فقال له : أنت ابتعت جاريه باضعاف ذلك ، لأخس اطرافك ، فما تنكر من ابتياعى هذه لأكرم أطرافي ! واخبر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، قال : لو كنت في قتله الحسين بن علي عليهما السلام ، ثم أمرت بدخول الجنة لم افعل حياء ان تقع عيني في عين محمد صلى الله عليه وسلم .
وهذا الهادي رضوان الله ، اخبر عن السندي بن شاهك ، قال : كنت معه بجرجان فسمع بين بساتينها صوت رجل يتغنى ، فامر باحضاره ، فقلت له : ما أشبه قصه هذا الجائى بقصة صاحب سليمان بن عبد الملك ، فقال : وما ذاك ؟ فقلت :
خرج سليمان في منزه له مع حرمه ، فسمع صوت رجل يتغنى ، فدعا صاحب شرطته ، وقال : على بصاحب الصوت ، فاتى به ، فقال له : ما حملك على الغناء وأنت على القرب منى ، وبجانب حرمي ؟ اما علمت أن الفرس يصهل فتستأتى له الرماك .
وان الحمار ليعشر فتودق له الأتن ، وان التيس ليهب فتزعج له الغنم ، وان
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 188
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٨