[ تكملة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك الهمذاني ]
[ مقدمة ]
( بسم الله الرحمن الرحيم ) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم اما بعد الحمد للّه الذي وفقنا لهدايته ، ووهب لنا التمسك بشريعته ، والصلاة على نبيه محمد ، الذي اختاره لرسالته ، وفضله بنبوءته ، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته .
والدعاء لمن الدنيا مهناه بمصادفه سلطانه ، والفضائل مستفيده من تيامن إحسانه ، والدهر مفتخر بحصول عنانه في يديه ، ومثوله في جمله العبيد لديه ، سيدنا ومولانا الامام المستظهر بالله أمير المؤمنين ، لا زال سلطانه باذخ المكان ، راسخ الأركان وأيامه رفيعه العماد ، منيعه البلاد ليؤرخ من مناقبها ما لا تتعلق النجوم باذياله ، وتقصر عين الزمان عن شماله .
فان علم التاريخ ، رغب في الاطلاع عليه ساده الأمم والقبائل ، وأهل المحامد والفضائل ، الأئمة من ولد العباس رضوان الله عليهم ، وهم الأسرة الطاهرة ، والدوحه الزاهرة ، هداه الاعلام ، وشموس الاسلام ، وكانوا أكثر الخلق رواية لمن تقدمهم ، وآثار من كان قبلهم ، فما كان في ذلك من استقامة في الأحوال كان بالنعم مذكرا ، وما شاهدوا فيه من الاختلال كان منبها ومنذرا .
وقد روى أن رجلا سال سعيد بن المسيب رحمة الله عليه ، فقال : رايت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي ، فقال له : يا هذا ان الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا ، فمن كان على خير بشره وامره بالزيادة ، ومن كان على شر حذره وامره بالتوبة .
والاطلاع في اخبار الناس ، مرآه الناظر ، تصدق عن المحاسن والمقابح ، ويهذب ذوى البصائر والقرائح وبها يذكر الله تعالى من عباده ما يراه أهلا لذكره ، ومستوجبا لكريم ثوابه واجره