في بساتين المدينة منقطعاً عن الناس في تلك الساعات ، أو خروجه عليه السلام إلى ظهر الكوفة ممّا يلي البريّة ، وكذا خروج زين العابدين عليه السلام إلى بعض أطراف البريّة للتعبّد والانقطاع بعض الأوقات ، ونظير ما روي عن موسى بن جعفر عليهما السلام من شكره للَّهتعالى أن فرّغه لعبادته في السجن ، وهو نحو انقطاع غيرهم من أئمّة أهل البيت عليهم السلام في حالاتهم وسيرتهم ، بل وروى ذلك أيضاً في بعض سيرته صلى الله عليه وآله لمّا هاجر إلى المدينة ، حيث اتّخذ مشربة امّ إبراهيم مكاناً ينقطع إليه في بعض الأوقات .
أمّا الشاهد الخامس ، وهو ما روي : « أنّ أفضل الأعمال أحمزها » ، وقد تبيّن أنّ جملة من الآيات ، نظير
( طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى )
.
وقوله تعالى :
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
.
وقوله تعالى :
( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ )
.
وقوله تعالى أيضاً :
( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ )
« 1 » ، وغيرها من الآيات والروايات أنّ قاعدة ( أفضل الأعمال أحمزها ) مقيّدة بعدم التأبيد والدوام ، فإنّ اللَّه كما يحبّ أن يؤخذ بعزامه أن يؤخذ برخصه ، وأنّ الشريعة سهلة سمحاء ، ومقيّدة بعدم إشقاء النفس لنفس تلك الآيات والروايات بعد التأكيد على الرفق واللين في الأمور كلّها ، فلا بدّ أن تقيّد القاعدة بهذين القيدين .
ثمّ إنّه لا بدّ من الخوض في معنى تحريم الطيّبات ، هل هو المشارطة بترك الطيّبات والمباحات بتوسّط اليمين والحلف بأسماء اللَّه أو العهد أو النذر ،
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 157 .