ذكر خبر دخول الزنج البصرة هذا العام
وفيها دخل أصحاب الخبيث البصرة .
ذكر الخبر عن سبب وصولهم إلى ذلك وما عملوا بها حين دخلوها :
ذكر ان سعيد بن صالح لما شخص من البصرة ضم السلطان عمله إلى منصور بن جعفر الخياط ، وكان من امر منصور وامر أصحاب الخبيث ما قد ذكرناه قبل ، وضعف امر منصور ، ولم يعد لقتال الخبيث في عسكره ، واقتصر على بذرقه القيروانات ، واتسع أهل البصرة لوصول المير إليهم ، وكان انقطاع ذلك عنهم قد أضر بهم ، وانتهى إلى الخبيث الخبر بذلك ، واتساع أهل البصرة ، فعظم ذلك على الخبيث ، فوجه علي بن ابان إلى نواحي جبى ، فعسكر بالخيزرانيه ، وشغل منصور بن جعفر عن بذرقه القيروانات إلى البصرة ، فعاد حال أهل البصرة إلى ما كانت عليه من الضيق وألح أصحاب الخبيث على أهل البصرة بالحرب صباحا ومساء .
فلما كان في شوال من هذه السنة أزمع الخبيث على جمع أصحابه للهجوم على أهل البصرة ، والجد في خرابها ، وذلك لعلمه بضعف أهلها وتفرقهم ، واضرار الحصار بهم ، وخراب ما حولها من القرى ، وكان قد نظر في حساب النجوم ، ووقف على انكساف القمر ليله الثلاثاء لأربع عشره ليله تخلو من الشهر .
فذكر عن محمد بن الحسن بن سهل أنه قال : سمعته يقول : اجتهدت في الدعاء على أهل البصرة ، وابتهلت إلى الله في تعجيل خرابها ، فخوطبت ، فقيل لي : انما البصرة خبزه لك تأكلها من جوانبها ، فإذا انكسر نصف الرغيف خربت البصرة ، فأولت انكسار نصف الرغيف انكساف القمر المتوقع في هذه الأيام ، وما اخلق امر البصرة ان يكون بعده .
قال : فكان يحدث بهذا حتى أفاض فيه أصحابه ، وكثر تردده في اسماعهم واحالته إياه بينهم