ابن طاهر بنكبته ، وامره بتوجيه أصحاب معاونه في الطساسيج ، ثم ورد عليه منه بعد ذلك كتاب مع خادم يدعى سيما ، يؤمر فيه بالكتاب إلى منصور ابن نصر بن حمزه - وهو على واسط - بتسليم المستعين اليه ، وكان المستعين بها مقيما ، وكان الموكل به ابن أبي خميصه وابن المظفر بن سيسل ومنصور ابن نصر بن حمزه وصاحب البريد ، فكتب محمد في تسليم المستعين اليه ، ثم وجه - فيما قيل - أحمد بن طولون التركي في جيش ، فأخرج المستعين لست بقين من شهر رمضان ، فوافى به القاطول لثلاث خلون من شوال .
وقيل إن أحمد بن طولون كان موكلا بالمستعين ، فوجه سعيد بن صالح إلى المستعين في حمله ، فصار اليه سعيد فحمله .
وقيل إن سعيدا انما تسلم المستعين من ابن طولون في القاطول بعد ما صار به ابن طولون إليها ، ثم اختلف في أمرهما ، فقال بعضهم : قتله سعيد بالقاطول ، فلما كان غد اليوم الذي قتله فيه احضر جواريه وقال : انظرن إلى مولاكن قد مات ، وقد قال بعضهم : بل ادخله سعيد وابن طولون سامرا ، ثم صار به سعيد إلى منزل له فعذبه حتى مات .
وقيل : بل ركب معه في زورق ومعه عده حتى حاذى به فم دجيل ، وشد في رجله حجرا ، وألقاه في الماء .
وذكر عن متطبب كان مع المستعين نصراني يقال له فضلان ، أنه قال :
كنت معه حين حمل ، وانه أخذ به على طريق سامرا ، فلما انتهى إلى نهر نظر إلى موكب واعلام وجماعه ، فقال لفضلان : تقدم فانظر من هذا ، فإن كان سعيدا فقد ذهبت نفسي ، قال فضلان فتقدمت إلى أول الجيش ، فسألتهم فقالوا : سعيد الحاجب ، فرجعت اليه فأعلمته - وكان في قبة تعادله امراه - فقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ !
ذهبت نفسي والله ! وتأخرت عنه قليلا .