إذا ما احتشى من حاضر الزاد لم يبل * أضاء شهاب الملك أم كل ثاقبه
إذا بكر الفراش ينثو حديثه * تضاءل مطريه واطنب عائبه
تخطى إلى الأمر الذي ليس أهله * فطورا يناغيه وطورا يشاغبه
فكيف رايت الحق قر قراره * وكيف رايت الظلم زالت عواقبه
ولم يكن المعتز بالله إذ سرى * ليعجز والمعتز بالله طالبه
رمى بالقضيب عنوه وهو صاغر * وعرى من برد النبي مناكبه
وقد سرني ان قيل وجه مسرعا * إلى الشرق تحدى سفنه وركائبه
إلى كسكر خلف الدجاج ولم يكن * لتنشب الا في الدجاج مخالبه
وما لحيه القصار حيث تنفشت * بجالبه خيرا على من يناسبه
يحوز ابن خلاد على الشعر عنده * ويضحى شجاع وهو للجهل كاتبه
فأقسمت بالوادي الحرام وما حوت * اباطحه من محرم واخاشبه
لقد حمل المعتز أمه احمد * على سنن يسرى إلى الحق لأحبه
تدارك دين الله من بعد ما عفت * معالمه فينا وغارت كواكبه
وضم شعاع الملك حتى تجمعت * مشارقه موفوره ومغاربه
وانصرف أبو الساج ديوداد بن ديودست إلى بغداد لسبع بقين من المحرم من هذه السنة ، فقلده محمد بن عبد الله معاون ما سقى الفرات من السواد ، فوجه أبو الساج خليفه له يقال له كربه إلى الأنبار ، ووجه قوما من أصحابه إلى قصر ابن هبيرة مع خليفه له ، ووجه الحارث بن أسد في خمسمائة فارس وراجل ، يستقرئ اعماله ، ويطرد الأتراك والمغاربة عنها ، وقد كانوا عاثوا في النواحي وتلصصوا ثم شخص أبو الساج من بغداد لثلاث خلون من ربيع الأول ، ففرق أصحابه في طساسيج الفرات ، ونزل قصر ابن هبيرة ، ثم صار إلى الكوفة ، ووافى أبو احمد سامرا منصرفا من معسكره إليها لإحدى