فلما صار إلى هذين البيتين من القصيدة :
كانت خلافه جعفر كنبوه * جاءت بلا طلب ولا بتنحل
وهب الإله له الخلافة مثل ما * وهب النبوة للنبي المرسل
امر له بخمسين ألف درهم .
وذكر عن أبي يحيى بن مروان بن محمد الشنى الكلبي ، قال : أخبرني أبو السمط مروان بن أبي الجنوب ، قال : لما صرت إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله مدحت ولاه العهود ، وأنشدته :
سقى الله نجدا والسلام على نجد * ويا حبذا نجد على الناى والبعد !
نظرت إلى نجد وبغداد دونها * لعلى أرى نجدا وهيهات من نجد !
ونجد بها قوم هواهم زيارتي * ولا شيء أحلى من زيارتهم عندي
قال : فلما استتممت إنشادها ، امر لي بعشرين ومائه ألف درهم وخمسين ثوبا وثلاثة من الظهر : فرس وبغله وحمار ، فما برحت حتى قلت في شكره :
تخير رب الناس للناس جعفرا * فملكه امر العباد تخيرا
قال : فلما صرت إلى هذا البيت :
فامسك ندى كفيك عنى ولا تزد * فقد خفت ان اطغى وان اتجبرا
قال : لا والله ، لا امسك حتى أعرفك بجودي ، ولا برحت حتى تسال حاجه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، الضيعة التي أمرت باقطاعى إياها باليمامة ، ذكر ابن المدبر انها وقف من المعتصم على ولده ، ولا يجوز اقطاعها قال :
فانى اقبلكها بدرهم في السنة مائه سنه ، قلت : لا يحسن يا أمير المؤمنين ان يؤدى درهم في الديوان ، قال : فقال ابن المدبر : فألف درهم ؟ فقلت :
نعم ، فأنفذها لي ولعقبى ، ثم قال : ليس هذه حاجه ، هذه قباله ، قلت : فضياعى التي كانت لي كان الواثق امر باقطاعى إياها ، فنفاني ابن الزيات ، وحال بيني وبينها ، فتنفذها لي فامر بانفاذها بمائه درهم في السنة وهي السيوح