مازن بن تميم يقال له جرير بن بيهس ويعرف بالغطرّق على بعض العروض وناحية سفوان ، فقدم عليه وهو يتغدى ودراجة بين يديه فدعاه إلى الغداء فأكل معه وجعل يفسخ الدراجة حتى أكل أكثرها ، فعزله وقال : إلحق بأهلك . فقال ابن عم له :
قد كان عندك صيد لو قنعت به * فيه غنى لك عن دراجة الحكم
وفي عوارض ما تنفكّ ، تأكلها * لو كان يشفيك أكل اللحم من قرم
فبلغ ذلك الحجاج فقال : لعن الله الحكم لقد هممت أن أعزله ، وكتب إليه : أمن عوز الدراج لا أم لك فعلت ما فعلت ، ولقد كان أحسن من فعلك بالرجل وأستر لبخلك ألا تدعوه إلى طعامك .
وقال غير الكلبي : عزل الغطرّق وولى نويرة بن شقيق من بني تميم فقال أبو نويرة الشعر الذي أوّله : « قد كان بالعرض صيد » . ثم عزله الحكم وولى المحلَّق الضبي فقال نويرة :
أبا يوسف لو كنت تعلم طاعتي * ونصحي إذا ما بعتني بالمحلَّق
ولا اعتلّ سراق العرافة صالح * عليّ ولا كلَّفت ذنب الغطرّق
حدثني الحرمازي عن مشايخهم قال : أتي الحجاج بعاص وهو يتغدى فقال له : أما سمعت قول جرير :
إذا ظفرت يداه بحبل عاص * رأى العاصي من الأجل اقترابا [ 1 ]
اضربا عنقه .
حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي قال : كان الحجاج يفرض
هامش
[ 1 ] ديوان جرير ص 21 .