أرجو من ثواب الله ، وكأنّا بكل جديد قد بلي وبكل حي قد مات . وعزاه الناس فقال الفرزدق :
جناحا عقاب فارقاه كلاهما * ولو نزعا من غيره لتضعضعا
سميّا رسول الله سمّاهما به * أب لم يكن عند الحوادث أخضعا [ 1 ]
فبكى الحجاج حين سماع هذا الشعر حتى نشج .
وأخبر الجارود بن أبي سبرة أن رجلا من بني عقيل كان الحجاج قتل ابنه فقال :
ذوقوا كما ذقنا غداة محجّر * من الغيظ في أكبادكم والتحوّب
قال المدائني : أتي الحجاج برجلين من الخوارج فقال لأحدهما :
ما دينك ؟ قال : دين إبراهيم حنيف مسلم ، وإني أحذرك يا حجاج يوما لا آخر له فأمر به فقتل ، وقال للآخر : ما دينك فقال : دين يوسف بن الحكم . فقال : لقد توليت بحب الله ورسوله وخلى سبيله ، فقال حين خرج :
أرى الحجاج يقتل كل برّ * ويترك من على دين الحمار
فيابن القلعم [ 2 ] المجلوب حيفا * دع الحجاج وانج إلى وبار
وحدثني عبد الله بن صالح قال : قدم رجل من اليمن يشكو محمد بن يوسف فقيل له : إن أخاه الحجاج فاحذر غائلته وأمسك فقال : أتراه بالحجاج أعزّ مني باللَّه ؟ لاها الله إذن .
هامش
[ 1 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 397 - 398 - مع فوارق .
[ 2 ] القلعم : الشيخ المسن ، العجوز .