أخو شتوات يعلم الصيف أنه * سيكثر ما في قدره ويطيب
حليف الندى يدعو الندى فيجيبه * قريبا ويدعوه الندى فيجيب
إذا شهد الأيسار أو غاب بعضهم * كفى ذاك وضاح الجبين أريب
فتى أريحيي كان يهتز للندى * كما اهتز من ماء الحديد قضيب
فلو كان ميت يفتدى لفديته * بما لم تكن عنه النفوس تطيب
وداع دعا من ذا يجيب إلى الندى * فلم يستجب عند الدعاء مجيب
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت مرّة * لعل أبا المغوار منك قريب
يجيب كما قد كان يفعل مرة * لأمثالها رحب الذراع طلوب
ترى عرصات الحيّ غبرا كأنها * إذا غاب لم يحلل بهنّ غريب
وأعلم أنّ الباقي الحيّ ينتهي * إلى أجل أقصى مداه قريب
وحدثتماني إنما الموت في القرى * فكيف وهذي هضبة وكثيب
وماء سماء كان غير مكدر * تهبّ عليه بالعشيّ جنوب
قال : وكان يونس النحوي يقول : هي يتيمة المراثي .
ومنهم : نافع بن خليفة ، الشاعر ، الذي يقول مجيبا للراعي في قصيدة له :
فواعجبا حتى نمير تسبّني * وكانت نمير مدرجا للشتائم
تواري نمير بالعمائم لؤمها * وليس يواري اللؤم طيّ العمائم
فإن تجنبوا منا كريما فإننا * تركنا على أهوى [ 1 ] نسيب بن سالم
تهادى ضباع الجلهتين بشلوه * وباتت بليل عرسه غير نائم
هامش
[ 1 ] أهوى : موضع بأرض هجر ، وقيل أهوى ماءة لبني قتيبة الباهليين . معجم البلدان .