عبد الله بن ناشب ، وتتايعت [ 1 ] على العرب سنون جدب ، وكان عروة إذا كان الجدب نظر إلى كل ضعيف مهزول صعلوك من قومه فضمّه إليه ، وبنى له كنيفا ، وهو الحظيرة ثم يغير على العرب فما أصاب أتاهم به حتى يصلحوا ، فلما تتايعت تلك السنون ، نحر جملا وقدّد لحمه ، وجعله زادا لهم ، وحمل سلاحهم على جمل آخر ، وغزا بهم قضاعة ، فمر بمالك بن خبّار فقال : أين تذهب بهؤلاء فتهلكهم ؟ فقال : إنما الهلاك أن يقيموا فيموتوا جوعا ، فزوّده مالك ، وسار فوقع على إبل تكون مائة ومعها فصلانها ، ومعها فارس ، فرماه عروة فقتله واستاق الإبل فأحياهم بها وقال :
أقول لقوم بالكنيف تروّحوا * على قمص مثل الأهلَّة رزّح
لعلكم إن تصبحوا بعد ما أرى * ليوث الغضا في غيضها المتروّح
تنوء على الأيدي وأفضل زادنا * بقية لحم من جزور مملَّح
ومن يك مثلي ذا عيال وقلَّة * من المال يطرح نفسه كل مطرح [ 2 ]
وكان أخذه الإبل بذي أطلال .
وقال ابن الإعرابي : كان عروة يغير بالصعاليك ، ثم يقسم الغنيمة فيهم فقال :
أقسّم جسمي في جسوم كثيرة * وأترك صفو الماء والماء بارد [ 3 ]
وقال أبو اليقظان : من قبائل بني عوذ : بنو ملاص ، كان منهم حيّان قتله العوام بن مضرّب المزني فقتلوا به شبيبا أخاه ، وقال العوام :
هامش
[ 1 ] التتايع : ركوب الأمر على خلاف الناس ، والتهافت ، والاسراع في الشر ، واللجاجة .
القاموس .
[ 2 ] ديوان عروة بن الورد - ط . دار صادر بيروت ص 23 مع فوارق كبيرة .
[ 3 ] ديوان عروة بن الورد ص 29 .