وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بأخذ الجند بالتكبير إذا صلوا ، فبدءوا بذلك في مسجد المدينة والرصافة يوم الجمعة لأربع عشره ليله بقيت من شهر رمضان من هذه السنة ، حين قضوا الصلاة ، فقاموا قياما ، فكبروا ثلاث تكبيرات ، ثم فعلوا ذلك في كل صلاه مكتوبه .
وفيها غضب المأمون على علي بن هشام ، فوجه اليه عجيف بن عنبسة وأحمد بن هشام ، وامر بقبض أمواله وسلاحه .
وفيها ماتت أم جعفر ببغداد في جمادى الأولى .
وفيها قدم غسان بن عباد من السند ، وقد استأمن اليه بشر بن داود المهلبي ، واصلح السند ، واستعمل عليها عمران بن موسى البرمكي ، فقال الشاعر :
سيف غسان رونق الحرب فيه * وسمام الحتوف في ظبتيه
فإذا جره إلى بلد السند * فالقى المقاد بشر اليه
مقسما لا يعود ما حج لله * مصل وما رمى جمرتيه
غادرا يخلع الملوك ويغتال * جنودا تأوي إلى ذروتيه
فرجع غسان إلى المأمون ، وهرب جعفر بن داود القمي إلى قم ، وخلع بها وفي هذه السنة كان البرد الشديد .
وحج بالناس - في قول بعضهم - في هذه السنة سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس وفي قول بعضهم : حج بهم في هذه السنة عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وكان المأمون ولاه اليمن ، وجعل اليه ولايه كل بلده يدخلها حتى يدخل إلى اليمن ، فخرج من دمشق حتى قدم بغداد ، فصلى بالناس بها يوم الفطر ، فشخص من بغداد يوم الاثنين لليلة خلت من ذي القعدة ، وأقام الحج للناس .