فليهنك منه الله ومزيده ، ويسوغك الله هذه النعمة التي حواها لك بالمحافظة على ما به تمت لك ، من التمسك بحبل امامك ومولاك ومولى جميع المسلمين ، وملاك وإيانا العيش ببقائه .
وأنت تعلم انك لم تزل عندنا وعند من قبلنا مكرما مقدما معظما ، وقد زادك الله في أعين الخاصة والعامة جلاله وبجاله ، فأصبحوا يرجونك لأنفسهم ، ويعدونك لأحداثهم ونوائبهم ، وأرجو ان يوفقك الله لمحابه كما وفق لك صنعه وتوفيقه ، فقد أحسنت جوار النعمة فلم تطغك ، ولم تزدد الا تذللا وتواضعا ، فالحمد لله على ما انا لك وأبلاك ، وأودع فيك والسلام .
وفي هذه السنة قدم عبد الله بن طاهر بن الحسين مدينه السلام من المغرب ، فتلقاه العباس بن المأمون وأبو إسحاق المعتصم وسائر الناس ، وقدم معه بالمتغلبين على الشام كابن السرج وابن أبي الجمل وابن أبي الصفر ومات موسى بن حفص ، فولى محمد بن موسى طبرستان مكان أبيه .
وولى حاجب بن صالح الهند فهزمه بشر بن داود ، فانحاز إلى كرمان .
وفيها امر المأمون مناديا فنادى : برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير ، أو فضله على أحد من أصحاب رسول الله ص .
وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس وهو والى مكة .
وفيها مات أبو العتاهية الشاعر .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 618
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١٨